يعتبر الري بالأحواض من أكثر نظم الري السطحي انتشاراً في المناطق ذوات التاريخ الزراعي الطويل وخاصة في المناطق ذات المساحات الحقلية الصغيرة . فإذا كان الحقل مستوى في كل الاتجاهات ، والتي تشمل وجود حدود (سد) لمنع جريان المياه ، ويوفر تدفقاً غير موجهاً من الماء إلى الحقل ، فيسمى هذا بنظام الري بالأحواض .
ينقسم الحقل الذى يتم ريه إلى وحدات تحيط بها التلال الصغيرة أو السدود . وعادة ما تحيط التلال أو السدود بجميع أنحاء المناطق التي تشكل الأحواض . يتم ملء الأحواض إلى العمق المطلوب ويتم الاحتفاظ بالماء به حتى تتسرب المياه إلى التربة .
تتميز هذه الطريقة بالحوض المستوي تقريباً ، المحاط بحاجز ترابي من جميع الجهات . كما أن الصفة الأخرى التي تميز هذه الطريقة عن طرق الري السطحية الأخرى أن الماء يدخل إلى الحوض في وقت قصير نسبياً ، ثم يستقر فيه ليرشح تدريجياً ، أي إن طريقة الأحواض بعكس طريقة الغمر ، حيث لا ينساب الماء فيها داخل الحوض ، بل يكون ساكناً فيه تقريباً وهذا ما يقودنا إلى القول إن الأتربة الخفيفة ليست صالحة لأن تروى بطريقة الأحواض ، ذلك لأن الخسارات بالرشح نحو العمق الترابي ستكون كبيرة جداً . وفي حال توجب استعمال طريقة الأحواض في الأتربة الرملية مثلاً عندئذ لا بدّ من جعل مساحة الحوض صغيرة بالقدر المستطاع .
الري بالأحواض تكون مناسبة لكثير من المحاصيل الحقلية مثل :
- المراعي ، على سبيل المثال البرسيم الحجازي ، البرسيم المصري .
- الأشجار ، على سبيل المثال الحمضيات والموز .
- المحاصيل التي يتم ضمها ، مثل الحبوب .
عادة لا يناسب الري بالأحواض ري المحاصيل التي لا يمكن أن تتحمل الظروف الرطبة أو الغمر بالمياه لفترات طويلة أكبر من 24 ساعة ، ومنها المحاصيل الجذرية والدرنية مثل البطاطس والكسافا والبنجر والجزر والتي تتطلب التربة السائبة الجيدة الصرف .
تصميم الأحواض:
قد تكون الأحواض إما مستوية أو متدرجة . في الأحواض المستوية ، يتم إدخال الماء في الحوض فى أسرع وقت ممكن و بعد ذلك يتم تركها حتى تتسرب .
من الزاوية التصميمية فإن الحواجز الترابية المحيطة بالحوض تكون صغيرة نسبياً ، ويتراوح علوها تبعاً لبعض المعطيات بين (12 - 15) سم ، في حين تعطي مراجع أخرى هذا العلو (30 - 50) سم .
اما مساحة الحوض ، فيمكن ألا تتجاوز في حالات كثيرة بضعة أمتار مربعة وخاصة في المناطق التي يكون فيها العمل الزراعي يدوياً بالكامل . لكن بعض المنشورات ترى المساحة المسموح بها للحوض الواحد في حدود (25 - 50) م2 . في حين ترى مراجع أخرى أن مساحة الحوض يمكن أن تصل في بضع الحالات إلى بضع مئات من الأمتار المربعة .
لذا فإن مساحات الأحواض الكبيرة نسبياً ، والحواجز الصغيرة نسبياً ، يمكن أن تسمح باستعمال الآلة في الأعمال الزراعية على نطاق واسع . لكن الشيء الآخر المهم هنا هو أن نوع التربة من زاوية القوام ، يمكن أن يقف حائلاً دون التوسع في مساحة الحوض إلى حدود قد تكون غير مناسبة ، وذلك بسبب خسارة الرشح نحو العمق .
أما دخول الماء إلى الأحواض ، فيتم بواسطة مجارٍ متصلة بقناة الحقل . وتكون هذه المجاري في الحالات العادية ترابية ، لكن توجد استعمالات حديثة ، من ذلك استعمال الأنابيب البلاستيكية لهذا الغرض .
يمكن أستخدام الري بالبوات وأنابيب السيفون . وصنابير المياه لتحمل المياه من قنوات التوزيع أو خطوط الأنابيب لكل حوض .
يمكن أن تكون أحواض الري ضيقة جدا عند تشيدها من قبل العمالة ويمكن أن تكون كبيرة باستخدام الآلات التى يسهل انتقالها من مكان لأخر . يفضل حوض الري المعتدل لإبطاء التربة و المحافظة على الجذور العميقة والمناسبة لمسافات المحصول . يتم تحديد شكل وحجم الأحواض أساسا من انحدار الأرض و نوع التربة ، وتدفق المياه المتاحة للحوض ، والعمق المطلوب لتطبيق الممارسات الزراعية و الري . فإذا كان عمق الري المطلوب كبير، فيكون حجم الحوض كبير . وبالمثل، فإذا كان عمق الري المطلوب صغير، فيجب أن يكون الحوض صغير الحجم وذلك للحصول على توزيع جيد للمياه بالحوض .
الشكل (1) استخدام أنابيب السيفون فى نظام الري بالحوض
إن ماء الري بهذه الطريقة يملأ الحوض ، وعادة بعلو 15سم ليرشح بعد ذلك داخل التربة ، حيث يختزن قسم منه في مسامات التربة ، وفي هذا القسم يأخذ النبات حاجته المائية . أما القسم الآخر فيرشح نحو العمق الترابي على شكل خسارة مائية . ويبقى الماء بهذه الطريقة مستقراً في الحوض ، ولا يتحرك على شكل إنسياب سطحي ، لذا فإن الأتربة الثقيلة (اللومية والطينية) هي الأكثر صلاحية لهذه الطريقة .
كما تتطلب هذه الطريقة تسوية لسطح التربة ، الامر الذي يستدعي تحريك كميات كبيرة من الجسم الترابي ، العلوي خاصة ، وهذا غير مستحسن بسبب التكليفات العالية من جهة ، ولكون التحريك والنقل يؤديان إلى إضعاف إنتاجية التربة الكامنة من جهة أخرى .
أما العطاءات المائية المعتمدة للحوض الواحد ، الذي تتراوح مساحته بين (25 - 50) م2 ، فهي في حدود (50 – 150) ملم وكمية الماء المتدفقة في هذا الحوض في وحدة الزمن تصل إلى (0.45) م3/ثا .
وبسبب تعثر استعمال الآلة في الأحواض الصغيرة هنالك توجه نحو توسيع الأحواض . وفي هذه الحالة فإن المقاييس لهذا الحل فهي طول الحوض من (20 - 200) م ، وعرض الحوض من (4 - 20) م. ويمكن التوصل إلى أحواض بهكذا مساحات فقط في الحقول ذات الطبغرافية والأتربة المتجانسة .
أما العطاءات المائية في الاحواض الكبيرة هذه ، فهي في حدود (100 - 200) ملم في حين تتراوح كمية الماء المتدفقة في وحدة الزمن بين (0.01 – 0.1) م3/ثا وعلو الحواجز (15 - 30) سم .
تعدّ طريقة الأحواض من منظور تجانس توزيع الماء طريقة جيدة ، لكنها تحتاج إلى كميات كبيرة من الماء من جهة ، وإمكانية حصول توحيل لسطح التربة واردة في هذه الطريقة .