مقدمة
التربة هي الطبقة السطحية من هذا الكوكب الذي نعيش عليه ذلك الأديم الذي له عاقة شديدة فيما يجري حولنا من أمور الحياة المرتبطة بالبشر إذ فيها ينبت الزرع فيأكل منه و يرعى أنعامه و فيها تجول المياه فتصفو و تخزن و عليها تجري أو تجتمع بحيرات أو بحار لتكون معينا بأبخرتها للأمطار أو ما يشبهها و إليها تعود أشلاؤه و بقايا جميع الأحياء من نبات أو حيوان فتتفسخ و تتحلل لترجع إلى موادها البسيطة معدنية أو غيرها لتصرف في تكوين خلق جديد إلى غير ذلك من الحوادث الحيوية المهمة , و الكرة الأرضية لا تتكون من الطبقة السطحية فقط بل هي أشبه ما تكون بالبصلة إذ تحتوي بداخلها على عدد من الطبقات.
هذه الطبقات أو النطاقات الأرضية هي النواة في المركز و اللب بالإضافة إلى القشرة الأرضية.
يبلغ قطر النواة ( 6942 كم ) و هي تشغل مركز الكرة الأرضية و تتكون مادتها من مزيج الحديد و النيكل , و تقسم النواة حسب خواصها الطبيعية إلى قسمين , القسم الداخلي أو ( النواة الداخلية ) هو كروي الشكل و يبلغ نصف قطره ( 1171 كم ) و هو في حالة صلابة , و القسم الخارجي أو ( الغلاف الخارجي ) هو في حال السيولة تبلغ ثخانته ( 2300 كم ) و لهذا الغلاف أهمية عظمى إذ إن تحرك مادته المستمدة من دوران الأرض يولد حقل المغناطيس الأرضي الذي يلف الكرة الأرضية بكاملها.
و يقسم ايضا إلى قسمين و تؤلف مادة اللب جزء من القشرة الأرضية إذ أنها تتدفع عبر الشقوق في القشرة الأرضية إلى سطح الأرض إذ تتدفق أو تنفجر منها و من فوهات البراكين , و تؤلف القشرة الأرضية الطبقة الصخرية أو الغلاف الصخري الخارجي للكرة الأرضية و تضم القشرة الأرضية القارات التي تؤلف ما نسبته ( 29 % ) من سطح الكرة الأرضية و المحيطات التي تؤلف ما نسبته ( 53 % ) منها , أما النسبة الباقية فتؤلفها حواف القارات.
تتفاوت ثخانة القشرة الأرضية ما بين ( 35 كم ) في مناطق القارات و ( 8 كم ) في مناطق قيعان المحيطات و تعد سيليكات البوتاسيوم و الألمنيوم و الكالسيوم و الحديد من أهم المواد المكونة للقشرة الأرضية.
ولو عدنا إلى التربة التي تعد أحد أهم الموارد الطبيعية الحيوية التي تنتجها كرتنا الأرضية لوجدنا أنها ضرورية للزراعة و لتنمية أغلب المنتجات الغذائية و جميع موارد الأخشاب و عدد كبير من الأنسجة الطبيعية و تتكون التربة نتيجة تفاعلات معقدة بين نحاتة الصخور و الرسوبيات المفككة التي تضم النباتات و المتعضيات الدقيقة , و يقوم كل من المناخ و التضاريس السطحية و دورة المياه في الأرض بدور رئيسي في تحديد نوع التربة الناتجة و تتميز بعض أنواع التربة بأنها أعلى مسامية و نفوذية من الرسوبيات أو المهد الصخري الواقع تحتها فهي تتمكن من تخزين الأمطار مؤقتا و من ثم رشحها تدريجيا عبر الصخور الأقل مسامية و نفوذية إلى الطبقات الجوفية مما يساعد على تغذية الطبقات الجوفية و يقلل في الوقت الذاتي من حدوث الفيضانات و ثمة أنواع من التربة أقل نفوذية و مسامية من المهد الصخري ينتج عنها تجمع الماء في برك فإذا تجاوزت حد معين تحدث فيضانات و تقوم بتعرية التربة من أعلى المنحدرات إضافة إلى أنها تسهل عملية الانزلاقات الأرضية.
يتكون القطاع الجانبي للتربة من خمس طبقات رئيسية هي الطبقة العضوية , التربة السطحية , تحت التربة , المادة الأم , الفرشة الصخرية.
تعرف الطبقة لعليا منها بالطبقة العضوية التي يغلب أن تتكون من النبات الطري الطازج و المواد العضوية المتعفنة و الدبال و يقع تحتها مباشرة طبقة تتألف من جذور النبات و الدبال و يوجد نطاق معدني من الرمال و الغرين و يكون الطين غالبا ذو لون قاتم و الطبقة التي تحتها تتكون من مادة عضوية مفتتة ناعمة عادة مع الرمال و غرين و طين.
تكون أغنى بالطين عادة و تحتوي هذه الطبقة على أكاسيد الحديد و الألمنيوم المصفاة من الطبقات العليا , يلي هذه الطبقة طبقة اخرى مكونة من قطع شبه مفتتة من الصخر الأصلي ممزوجة مع معادن مصفاة من الطبقات العليا.
هذه الطبقات جميعها تتوضع فوق المهد الصخري , و يعتمد تصنيف التربة على مدى تطور الطبقات الرئيسية هذه و طبيعتها إضافة إلى تطور بعض الطبقات الثانوية الاخرى حسب تأثرها بالموقع الجغرافي و المناخ و هكذا تتغير ثخانة القطاع الجانبي للتربة من مكان لآخر و بدرجة معينة و حسب الأحزمة المناخية.
وظائف التربة
تهتم صحة التربة كونها جزء مهم من الصحة العامة و الصحة الحيوانية بالوقاية من أمراض الإنسان و الحيوان التي يتعلق نشوؤها و تطورها بالتربة فهي تدرس التغيرات التي تحدث في تركيب التربة و خواصها التي يمكنها أن تؤثر في صحة الإنسان و الحيوان و كفاءة الحيوان الإنتاجية.
أهم وظائف صحة التربة هي بحث دور التربة في حلقات العدوى و نقل المواد الضارة و اتخاذ الإجراءات الكفيلة بقطع هذه الحلقات.
الاتجاهات الصحية لتقييم التربة
أ-الأهمية الصحية للتربة :
النقاط التالية الأساسية في تعريف الأهمية الصحية للتربة :
1-وجود المعضيات الدقيقة في التربة و مرحلة حياة المسببات الممرضة فيها.
2-تكور مفصليات ضارة بالصحة في التربة.
3-انتشار الطفيليات و المراحل الطفيلية و العوامل الوسطية في التربة.
4-التأثير في نوعية المياه السطحية و العميقة عن طريق تلوث التربة أو القدرة الترشيحية.
5-التربة و محتوى المياه الجوفية فيها.
6-الملاحظة و التحكم بقدر التربة على التنظيف الذاتي.
7-النشاط الإشعاعي للتربة الناتج إما عن مصادر طبيعية أو عن مصادر أو عن مصادر بيئية منشطة شعاعيا بشكل اصطناعي.
ب-المؤشرات :
هي عبارة عن دلائل تشير إلى مقدار تأثر التربة أو النباتات بالعوامل الممرضة و المواد الضارة و هي يمكن أن تكون حيوية أو كيميائية أو فيزيائية , فمن المؤشرات الحيوية يمك ذكر المتعضيات الدقيقة التي تدل على وجود جراثيم ممرضة , مثال على هذه المؤشرات يمكن تسمية الجراثيم المحللة لسكر الحليب ( القولونيات ) , المكورات المعوية , هذه الجراثيم تأتي إلى التربة عن طريق مصارف المياه و الروث و الوحل و السباخ و هي ليست بالضرورة ممرضة أو بالأحرى تبقى ممرضة فقط ضمن شروط معينة , و يدل وجودها فوق حد معين مع وجود عوامل ممرض مثل السالمونيلا على تلوث التربة.
و يمكن ايضا الاستدلال على التلوث العضوي الشديد للتربة عن طريق الجراثيم المحبة للحرارة و اعداد المطثيات و ايضا أعداد يرقات و بيوض الذباب في التربة , إضافة إلى المؤثرات الكيميائية و الفيزيائية.
ج-المواد الكيميائية المؤثرة في الصحة :
من هذه المواد يمكن تعداد المعادن الثقيلة مثل الرصاص و الكادميوم و الزئبق الفضي , إضافة إلى المواد المستخدمة في مكافحة الحشرات و حماية النبات و خاصة أكاسيد الفحم المكلورة و أكاسيد الفحم العطرية العديدة المسرطنة و الفلور و الأرسين و السيانيد و ايضا نترات البوتاسيوم ضمن شروط خاصة.
معظم هذه المواد ( باستثناء مواد مكافحة الحشرات و حماية النباتات و السيانيد ) توجد في التربة بشكل طبيعي و بتراكيز قليلة جدا لا يمكنها أن تؤثر في الصحة , و تأتي تأثيراتها الضارة في صحة الإنسان و الحيوان عن طريق زيادة تركيزها في التربة المرتبط بعوامل عديدة مثل وضع التربة و نوعها و الشروط المناخية المؤثرة.
الاتجاهات الصحيحة لتقييم التربة
د-وجود المسببات المرضية :
هو تلوث التربة بأحياء دقيقة و طفيلية و مراحل طفيلية
أو عوامل متوسطة و تعد التربة الطبيعية ( التربة البرية ) خالية أو قليلة الاحتواء على هذه العوامل , و يمكن للعوامل الممرضة أن تتكاثر بشكل واسع في التربة التي يمكن عدها مصدر مهم من مصادر العدوى.